مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

23

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إلّاأنّ الصحيح أنّ هذا الشكّ في جريان السيرة غير صحيح ؛ لإحراز سيرة العقلاء والمتشرّعة والإجماع على نفوذ الإقرار في هذه القضايا . نعم ، وردت بعض الموارد الخاصّة التي دلّ الدليل على عدم نفوذ الإقرار فيها إلّا بقيد كقيد تكرّره أربع مرّات في حدّ الزنا مثلًا ، أو قيد عدم الرجوع في بعض الحدود ، وهكذا « 1 » . ومن هذه الموارد التي قد يطرأ فيها الشكّ حالة لزوم سبق الدعوى للإقرار وعدمه ، فلو سأل المدّعي كان الإقرار نافذاً ، أمّا إذا لم يسأل فيشكّ في نفوذ الإقرار الابتدائي ، من باب أنّ حقّ المدّعي لا يكون جائزاً له إلّاعند مسألته على تفصيلات تذكر في محلّها . عدم نفوذ الإقرار في حق الغير : لا ريب في عدم نفوذ إقرار أحد في حقّ الغير ؛ لعدم دليل على نفوذه إلّافي حقّ نفسه ، بل لعدم صدق الإقرار عليه حينئذٍ حتى يدّعى شمول أدلّة نفوذ الإقرار له ، بل هو مجرّد إخبار وإسناد شيء إلى الغير ، بل لا يصدق عليه الدعوى أيضاً ؛ لخلوّه عن المطالبة بالحقّ ، فليس إقراراً حتى يبحث عن شمول أدلّته له ، ولا هو دعوى حتى تترتّب عليه أحكامها ، بل وليس شهادة على الغير أيضاً ؛ لأنّ الشهادة فرع وجود مدعٍ وقضاء . وهذا كلّه معلوم ، فلا يحتاج مع ذلك إلى الاستدلال بأدلّة نفي الضرر والضرار وادّعاء أنّ الإقرار على الغير إضرار به كما يظهر من بعض « 2 » ، إذ ذلك بمثابة التقييد وليس كذلك الأمر كما هو واضح . نعم ، سيأتي الكلام في الإقرار بالنسب ونفوذه في الإقرار بالولد مع صغره بلا حاجة إلى التصديق ولو بعد البلوغ وثبوت النسب من الجانبين ، وهذا أمر على خلاف القاعدة قد دلّ عليه الدليل كما سيأتي تفصيله . مرتبة الإقرار في وسائل الإثبات القضائي : الإقرار من وسائل الإثبات القضائي ؛ لما فيه من الكشف عن الواقع ، وليس هو مجرّد إعفاء للخصم من إثبات الواقعة

--> ( 1 ) انظر : القضاء في الفقه الإسلامي : 739 - 742 . ( 2 ) العناوين 2 : 639 .